ميتا” تطلق تطبيقاً يكتب قصص ما قبل النوم بالذكاء الاصطناعي: هل يقتل الخيال البشري؟
في خطوة جديدة تعكس رغبة التكنولوجيا في ملامسة أكثر لحظات حياتنا اليومية حميمية، بدأت شركة “ميتا” (Meta) باختبار تطبيق جديد يعتمد كلياً على تقنيات الذكاء الاصطناعي تحت اسم StoryKit. يهدف التطبيق إلى مساعدة الوالدين في ابتكار قصص ما قبل النوم بالذكاء الاصطناعي للأطفال بشكل مخصص بالكامل، يتضمن الشخصيات والموسيقى والدروس التربوية، وذلك دون الحاجة لكتُابة كلمة واحدة!
ورغم أن الفكرة تبدو حلاً مثالياً وعملياً للغاية للآباء والمربين المشغولين، إلا أنها فتحت نقاشاً واسعاً في الأوساط التقنية والتربوية حول الحدود الفاصلة بين التسهيلات الرقمية وتهميش الإبداع والتواصل الإنساني الفريد بين الأب وأطفاله.
تطبيق StoryKit من ميتا: كيف تصنع حكاية بضغطة زر؟
وفقاً للبيانات الواردة في متجر App Store، والتي رصدها موقع “9to5Mac” لأول مرة قبل أن تؤكدها تقارير صحفية عالمية، فإن المستخدم لن يتحمل أي عناء في التفكير أو الكتابة؛ إذ يتولى خوارزميات الذكاء الاصطناعي صياغة الحكاية كاملة بناءً على اختيارات بسيطة يحددها الوالدان عبر الواجهة.
أكّدت “ميتا” أنها تخوض تجربة محدودة لتطبيق StoryKit في عدد من الدول لقياس مدى تجاوب وتفاعل أولياء الأمور، موضحة أن التطبيق مُصمم بضوابط صارمة تُراعي الأمان، ويتميز بالخصائص التالية:
- أبطال من واقع الطفل: يُمكن للمستخدم التقاط صورة للعبة الطفل المفضلة أو لشخصية مقربة، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتحويلها فوراً إلى البطل الرئيسي للحكاية.
- عوالِم خيالية مخصصة: تحديد بيئة الأحداث سواء كانت في الفضاء الخارجي، أو الممالك الخيالية، أو العالم الواقعي.
- غرس القيم التربوية: يتيح التطبيق توجيه القصة لتعزيز مفاهيم معينة مثل (اللطف، الشجاعة، أو التعاطف) ودمجها بأسلوب سلس وغير وعظي داخل الأحداث.
- معايير أمان مرتفعة: تزويد التطبيق بفلاتر حماية خاصة بالذكاء الاصطناعي، وخلوّه تماماً من أي ميزات اجتماعية، وتحديد استخدامه لمن هم فوق 18 عاماً فقط.
بين دفء السرد والحلول الرقمية: هل يفقد الأطفال متعة الخيال البشري؟
على مدار التاريخ، شكّل السرد الشفهي ورواية الحكايات حجر الزاوية في نقل الثقافات وبناء الرابطة العاطفية بين الآباء والأبناء. ولعل الارتجال العفوي لقصة بسيطة قبل النوم — مهما كان بسيطاً أو غير متقن — يحمل في طياته دفئاً إنسانياً وتفاعلاً حركياً وبصرياً لا يمكن لأي شاشة أو نموذج ذكاء اصطناعي تعويضه.
ويرى جانب من الخبراء والمهتمين بشؤون التربية أن الاعتماد المفرط على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتأليف قصص الأطفال قد يحرم الصغار من تجربة الخيال البشري النقي، ويحول اللحظة العاطفية الأكثر هدوءاً في اليوم إلى مجرد استهلاك لنصوص مولدة آلياً.
خاتمة: الشاشة أم الارتجال الإنساني؟
لا خلاف على أن ضغوط العمل والحياة السريعة تفرض على الآباء البحث عن حلول مريحة ومبتكرة، وتراهن “ميتا” بوضوح على دمج الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية. لكن يظل السؤال المحوري قائماً: هل نترك للشاشة مهمة نسج حكايات أطفالنا، أم نحافظ على سحر الخيال الإنساني المرتجل الذي عاشت عليه البشرية لآلاف السنين؟ القرار في النهاية يبقى بيدك!