كيف يحلق المنطاد في طبقات الجو العليا؟ | موسوعة الماسة

الحقيقة العلمية/ أين يحلق المنطاد بالضبط؟
قبل كل شيء، يجب أن نوضح في “موسوعة الماسة” حقيقة تقنية: الفضاء الخارجي (الذي يبدأ تقريباً عند خط كارمان على ارتفاع 100 كم) هو فراغ تام لا يوجد فيه هواء. وبما أن المنطاد يعتمد على “إزاحة الهواء” ليرتفع، فإنه فيزيائياً لا يمكنه التحليق في الفضاء الفارغ. ومع ذلك، تستطيع المناطيد المتطورة الوصول إلى “ستراتوسفير” (الطبقة الثانية من الغلاف الجوي) على ارتفاعات تصل إلى 40 كم، وهو ما يسمى بـ “قرب الفضاء” (Near Space)، حيث تبدو السماء سوداء وتظهر انحناءة الأرض بوضوح.
مبدأ أرخميدس/ السر وراء ارتفاع المنطاد
يعتمد تحليق المنطاد على مبدأ فيزيائي بسيط يُعرف بـ “قوة الطفو”. تماماً كما تطفو قطعة الفلين فوق الماء لأنها أقل كثافة منه، يطفو المنطاد في الهواء إذا كان الغاز الذي بداخله أخف من الهواء المحيط به.
في المناطيد التي تهدف للوصول إلى ارتفاعات شاهقة، يتم استخدام غازين أساسيين:
- ⛲الهيليوم: غاز خامل، آمن، وأخف بكثير من الهواء.
- ⛲الهيدروجين: هو الأخف على الإطلاق، لكنه سريع الاشتعال، لذا قل استخدامه في الرحلات المأهولة.
كيف يصعد المنطاد إلى “حافة الفضاء“؟
للوصول إلى ارتفاعات تزيد عن 30 كيلومتراً، لا تشبه هذه المناطيد تلك التي نراها في المهرجانات السياحية. إليكم كيف تعمل وفق تحليل “موسوعة الماسة”:
- ⛲الحجم العملاق/ عند الانطلاق، يبدو المنطاد مترهلاً وغير ممتلئ. لماذا؟ لأن ضغط الهواء يقل كلما ارتفعنا، مما يؤدي إلى تمدد الغاز داخل المنطاد. وعندما يصل إلى أقصى ارتفاع، يتمدد المنطاد ليصبح بحجم ملعب كرة قدم ضخم.
- ⛲المواد المتقدمة/ تُصنع هذه المناطيد من أغشية رقيقة جداً وقوية من البولي إيثيلين، قادرة على تحمل درجات حرارة منخفضة جداً تصل إلى 60 درجة تحت الصفر.
- ⛲التحكم في الثقل/ يتم تزويد المنطاد بـ “أثقال” (Ballast) يُلقى بها تدريجياً لزيادة الارتفاع، وصمامات لتنفيس الغاز عند الرغبة في الهبوط.
لماذا لا تستخدم المناطيد محركات كالصواريخ؟
جمال المنطاد يكمن في بساطته. الصاروخ يحتاج إلى كميات هائلة من الوقود ليدفع نفسه ضد الجاذبية، بينما المنطاد يستخدم الجاذبية نفسها (عن طريق طفو الهواء) ليرتفع بهدوء. هذا يجعل المنطاد وسيلة مثالية للسياحة الفضائية المستقبلية، حيث يمكن للركاب الاستمتاع بالمنظر لعدة ساعات بدلاً من دقائق معدودة في الصواريخ التقليدية.
التحديات التي تواجه المناطيد في الارتفاعات العالية
على الرغم من براعة الفكرة، إلا أن “موسوعة الماسة” تشير إلى وجود عوائق:
- 👍الرياح النفاثة: التي يمكن أن تجرف المنطاد بعيداً عن مساره المخطط له.
- 👍الإشعاع الشمسي: في طبقات الجو العليا، تكون الأشعة فوق البنفسجية قوية جداً وقد تؤثر على مادة المنطاد.
- 👍نقص الأكسجين: بالنسبة للرحلات المأهولة، يجب أن تكون الكبسولة مضغوطة تماماً ومعزولة حرارياً لحماية البشر.